المقريزي
363
إمتاع الأسماع
[ الهجرة الأولى إلى الحبشة ] وخرج البيهقي من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام [ المخزومي ] ( 1 ) ، عن أم سلمة [ بنت أبي أمية بن المغيرة ] ( 1 ) ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه ومن عمه ، لا يصل إليه شئ مما يكره مما ينال أصحابه . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده ، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه ، فخرجنا إليه أرسالا ، حتى اجتمعنا بها ، فنزلنا خير دار إلى خير جار ، أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلما . فلما رأت قريش أنا قد أصبنا دارا وأمنا ، اجتمعوا على عن يبعثوا إليه فينا فيخرجونا من بلاده ، وليردونا عليهم ، فبعثوا عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، فجمعوا له هدايا ولبطارقته ، فلم يدعوا منهم رجلا إلا هيئوا له هدية على حدة ، وقالوا لهم : ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم ، ثم ادفعوا إليه هداياه ، وإن استطعتما أن يردهم عليكم قبل أن يكلمهم فافعلوا . فقدما عليه ، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه ، فقالوا له : إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا ، فارقوا أقوامهم في دينهم ، فلم يدخلوا في دينكم ، فبعثنا قومهم ليردهم الملك عليهم ، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل ، فقالوا : نفعل . ثم قدموا إلى النجاشي هداياه ، وكانت من أحب ما يهدى إليه من مكة الإذفر ( 2 ) ، فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا : أيها الملك ، إن فئة منا سفهاء فارقوا
--> ( 1 ) زيادة في النسب من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) في المرجع السابق : ( الأدم ) .